ابراهيم ابراهيم بركات
178
النحو العربي
بدلا ؛ لأن عطف البيان ليس على نية تكرير العامل ، فيكون مع متبوعه جملة واحدة . ذلك على التفسير الآتي : أولا : عدم استغناء الجملة الأولى عن التابع : إذا احتاجت الجملة التي تضم المتبوع إلى التابع ولم تستغن عنه ؛ كان التابع عطف بيان ؛ لأن البدل في نية تكرير العامل ، أي : أن البدل والمبدل منه في حكم جملتين ، وينتفى بعدم الاستغناء تقدير جملتين ، فتنتفى البدلية لذلك ، وتتضح هذه الفكرة في الجمل المتعلقة : كجملة الخبر أو النعت أو الصلة أو الحال . . . وهي التي تحتاج إلى ضمير رابط عائد يربطها بصاحبها ، وإلا صارت أجنبية عنه . فإذا قلت : هند قام زيد أخوها . حيث ( هند ) مبتدأ ، خبره الجملة الفعلية ( قام زيد ) تحتاج جملة الخبر إلى رابط ضمير عائد إلى المبتدأ ، هذا الرابط موجود في الكلمة ( أخوها ) ، وهو ضمير الغائبة ( ها ) ، لذا وجب احتساب هذه الكلمة في جملة الخبر ، فتكون عطف بيان لزيد مرفوعا ، وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الستة ، ولو أننا احتسبناه بدلا لأصبح كأنه جملة غير جملة الخبر ، فتخلو جملة الخبر من الضمير العائد ، وهذا ممتنع ، لذا وجب احتسابه عطف بيان بالضرورة ؛ ليكون من جملة الخبر ؛ لأنه يحمل الضمير العائد الذي يربطها بالمبتدإ . ومثل ذلك في جملة الصلة أن تقول : هذا محمد الذي قابلنا عليا أباه ، حيث جملة الصلة ( قابلنا عليا ) لا تتضمن ضميرا يعود على الاسم الموصول ويطابقه ، وهذا الضمير العائد يوجد في التابع ( أباه ) ؛ لذا وجب احتسابه ضمن جملة الصلة ، فيكون عطف بيان بالضرورة ، لأن عطف البيان ضمن جملة متبوعه ، ولا يكون بدلا ؛ لأن البدل في نية جملة أخرى غير جملة المتبوع . وإذا قلت : أعجبنا بصديق مقدم البرنامج محمود أخوه . فالجملة الاسمية ( مقدم البرنامج محمود ) في محل جر نعت لصديق ، لكنها تفتقر إلى الضمير العائد على منعوتها حتى لا تكون أجنبية عنه ، وهو موجود في التابع ( أخوه ) ، لذا وجب أن يكون التابع ضمنها ، فيكون عطف بيان بالضرورة .